أبي الفرج الأصفهاني
388
الأغاني
أطاهر إن تحسن فإنّي محسن إليك وإن تبخل فإنّي باخل فقال له طاهر : لا تقل إلَّا خيرا فإني لا أفعل بك إلَّا ما تحبّ ؛ فوصله وحمله وكساه . جمش جارية فباعدته فقال شعرا فأجابته : أخبرني عمّي قال حدّثني محمد قال : كان عليّ بن الجهم في مجلس فيه قينة ، فعابثها وجمّشها ، فباعدته وأعرضت عنه ، فقال فيها : خفي [ 1 ] اللَّه فيمن قد تبلت فؤاده وغادرته نضوا كأنّ به وقرا دعي البخل لا أسمع به منك إنّما سألتك أمرا ليس يعري لكم ظهرا فقالت له : صدقت يا أبا الحسن ، ليس يعري لنا ظهرا ، ولكنّه يملأ بطنا ! ! كان يتشاءم من الحارثي فرآه فقال شعرا : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا إبراهيم بن المدبّر قال حدّثنا علي بن الجهم قال : كان الحارثيّ يجيء إلى حلوان [ 2 ] وأنا أتولَّاها - وكان عليّ بن الجهم على مظالمها - فإذا وردها وقع الإرجاف [ 3 ] ، فلم يزل متّصلا حتى يخرج ، فإذا خرج سكن الإرجاف . فأتاني مرّة وظهر كوكب الذّنب في تلك الليلة ، فقلت : لمّا بدا أيقنت بالعطب فسألت ربّي خير منقلب لم يطلعا إلَّا لآبدة [ 4 ] الحارثيّ وكوكب الذّنب / قال ابن المدبّر : وكان الحارثيّ أعور مقبّح الوجه ، وفيه يقول أبو عليّ البصير : يا معشر البصراء لا تتطرّفوا [ 5 ] جيشي ولا تتعرّضوا لنكيري ردّوا عليّ الحارثيّ فإنّه أعمى يدلَّس نفسه في العور [ 6 ] انتحل شعرا لإبراهيم بن العباس : أخبرني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال أنشدني إبراهيم بن المدبّر لعليّ بن الجهم وذكر أن عليّا أنشده إيّاه لنفسه :
--> [ 1 ] كذا في الأصول بإثبات الياء في « خفي » في هذا البيت ، وفي « دعي » في البيت بعده . ونحسب أن هذه الياء من زيادات النساخ ، وأن الخطَّاب لمذكر والمراد به أنثى ، كما يدل عليه سياق الكلام . وإلا فبعيد أن يقع مثل عليّ بن الجهم في هذا الخطأ اللغوي ؛ إذ الأمر من « خاف » للمخاطبة « خافي » . [ 2 ] حلوان : مدينة بالعراق . [ 3 ] الإرجاف هنا : الزلزلة ؛ يقال رجفت الأرض وأرجفت . [ 4 ] الآبدة : الداهية الخالدة الذكر ، والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش . [ 5 ] تطرف الشيء : تحيفه وأخذ من أطرافه . [ 6 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « بالعور » .